القاسم بن إبراهيم الرسي
528
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فأبين ما بيّن من البينات ، لا يحتاج فيه إلى مقياس ، « 1 » ضعيف ولا قوي من الناس ، والحمد للّه في ذلك وغيره ، على تخفيفه فيه وتيسيره . ولكل صلاة من صلاة النهار والليل وقت ، « 2 » والصبح فلها الفجر كله ، قلنا وقت موقوت ، وآخر كل وقت كأوله ، وبعضه في أنه وقت ككله ، « 3 » لا تفاوت بينه في رضى اللّه وطاعته ، ولا في ضعف أحد واستطاعته ، وكذلك بلغنا أن بعض آل محمد كان يقول : ما آخر الوقت عندي إلا كأوله . وما القول في الأوقات - واللّه أعلم - عندي في الأداء في الفريضة إلا مثل قوله . فأما ما ذكر عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله إن كان صدق عليه فيه ( إن أول الوقت رضوان اللّه ، وآخره عفو اللّه ) ، « 4 » فليس على ما يتوهمه من جهل ، أنه عفو عن ذنب عمل ، فكيف وكلهم يزعم أن جبريل ومحمدا صلوات اللّه عليهما صليا فيه ، وصارا منه ومن فعله إلى ما صارا إليه ، مع أنه لو كان ذنبا لمن فعله ، لمنع المؤمن « 5 » منه أهله ، وإنما تأويل العفو منه فيما أمر اللّه من الوقت تخفيف اللّه ورحمته ، وذلك فهو أيضا رضى اللّه ومحبته ، وكل والحمد للّه إذ فعله جبريل ورسول اللّه صلى اللّه عليهما فرشد ، لا يلام عليه ولا يذم فيه ممن فعله أحد . وهذه الأوقات فإنما هي لمن صلى وحده ، أو كانت عليه أو شغلته من الأمور والأمراض مشغله ، وأما أوقات المساجد لعمارتها ، واجتماع أهلها فيها فآخره ، فما ذكر للظهر من أن يكون ظل كل شيء مثله وما ذكر للعصر من أن يكون الظل مثليه ، وما قبلنا به من هذا فأمر اللّه محمود بيّن فيه ، « 6 » وعلى قدر اختلاف الوقتين والفعلين ، لأن أحدهما عمارة للمساجد ، وذلك فليس كصلاة الواحد ، والفرق في ذلك فبيّن عند من أنصف ولم يحف ، ولم يعتسف ولم ينحرف .
--> ( 1 ) في المخطوطة : مقاييس . ولعلها تصحفت . وما أثبت اجتهاد . ( 2 ) لعل هنا سقطا . ( 3 ) في المخطوطات : كله . وما أثبت اجتهاد . ( 4 ) أخرجه الترمذي برقم ( 157 ) . وانفرد به . ( 5 ) في المخطوطات : المؤمنين . ولعل الصواب ما أثبت . ( 6 ) لعل هنا سقطا . فالعبارة غير واضحة المعنى .